الشيخ محمد إسحاق الفياض

396

المباحث الأصولية

حد ذاته غير استقلالي بأي وجود فرض ، فعدم استقلاله باللحاظ كعدم استقلاله في الوجود العيني ، فإنه يدل بوضوح على أن المعنى الحرفي هو الجامع بين الوجودين . وعلى هذا ، فإن أراد قدّس سرّه من وضع الحروف بإزاء النسب والروابط وضعها بإزاء ذواتها التي هي عين التعلق والربط بقطع النظر عن وجودها الذهني أو الخارجي وإنها توجد في الخارج بوجود لا في نفسه كما توجد في الذهن كذلك ، وهذا ينسجم مع ما ذكره قدّس سرّه من أن المعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط لا يوجد في الخارج إلّا على نحو واحد ، وهو الوجود لا في نفسه كما لا يوجد في الذهن إلّا كذلك . فيرد عليه أن ذلك مبني على أن يكون للمعنى الحرفي تقرّر ماهوي في المرتبة السابقة على عالم الوجود في مقابل المعنى الاسمي الذي له تقرر كذلك في تلك المرتبة ، فإذا لم يكن للمعنى الحرفي تقرر كذلك ، فلا يمكن أن يكون جامعا بين الوجود الذهني والخارجي ، ومن هنا يكون المعنى الحرفي في طول عالم الوجود ، لا أن عالم الوجود في طوله ، لأن حقيقة المعنى الحرفي هي النسبة بالحمل الشائع ، وهي متقومة ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيها في الذهن إن كانت النسبة ذهنية وفي الخارج إن كانت خارجية ، ولا يعقل أن يكون لها تقرر ماهوي بقطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ، وإلّا لكانت لها ماهية مستقلة وهو خلف ، فإذن ثبوتها في الذهن بنفس ثبوت شخص طرفيها فيه ، وفي الخارج بنفس ثبوت شخص طرفيها فيه ، وحيث إن المقومات الذاتية لكل نسبة سواء أكانت في الذهن أم في الخارج مختلفة عن المقومات الذاتية عن النسبة الأخرى فلذلك تكون مباينة لها ، فلا تنطبق إحداهما على الأخرى ، فلو كان المعنى الحرفي